المدني الكاشاني
66
براهين الحج للفقهاء والحجج
ولذا لو وقع السّمك على وجه الأرض حياته موقّتا ويموت بالآخرة وبالعكس البطَّة إن كانت تحت الماء مدّة طويلة تموت ولا اعتبار بالمدة القليلة فيهما . وامّا قوله فليخيّر الَّذين يأكلون ففي بعض النّسخ ( فليتخيّر ) بدل قوله ( فليخير ) وفي بعضها الآخر ( فليختر ) ولكن لا مناسبة لهذه الجملة . والظَّاهر انّه ( فليختبر ) من الاختبار بالموحّدة يعني يجب على الَّذين يأكلونه الاحتياط في أكل لحمه بالاختبار فإن عرفوا أنّه بحريّ فيأكلوه وإلَّا فعليهم الاجتناب . ولعلَّه لجريان أصالة عدم التّذكية بالنسبة إلى لحمه وإن جرى أصالة الحل بالنّسبة إلى صيده . وذلك لأنّ الشّبهة موضوعية يتردّد ما في يده في البريّ والبحري فهو نظير الشكّ في انّه خمر أو ماء وممّا يدلّ على التّشخيص بين الحيوان البريّ والبحري بما ذكر صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال مرّ عليّ ( ع ) على قوم يأكلون جرادا فقال سبحان اللَّه وأنتم محرمون فقالوا انّما هو من صيد البحر فقال لهم ارمسوه في الماء إذا ( 1 ) . فالظَّاهر انّه أراد إن كان من البحر لما يغرق بالرّمس في الماء ولا يموت فيه وعلى ما حقّقناه فالخزّ مثلا حيوان بحري يوجد في البحر وإن كان يعيش في البرّ في مدّة قليلة أيضا والبطَّة برّي وإن كانت تعيش في الماء بل تحت الماء أيضا في المدّة القليلة مثلا إن انجمد ماء الحوض وكانت تحت الماء بطَّة وسمك فلا ريب في إنّه يموت البطَّة لعدم استفادته من الهواء ولكن السّمك لا يموت وإن كان في مدّة طويلة . بل أبدا لأنّ تنفّسه بالماء وانّه حيوان بحري نظير الإنسان البحري فإنّه أيضا يعيش في البرّ مدّة بل يتزوّج ذكورهم مع الإناث البري وإناثهم مع الذكور البرّي ولكن يعاد إلى البحر وإلَّا فيموت ( 2 ) . وعلى هذا لا يمكن أن يكون الحيوان برّيا وبحريّا معا وإن عاش في البرّ والبحر معا . وعلى هذا فإن شكّ في حيوان إنّه بريّ أو بحريّ ليس من الشبهات الحكمية بل
--> ( 1 ) في الباب 7 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) راجع حياة الحيوان في لغة الإنسان الماء ولغة نبات الماء فإنّه ذكر مزاوجته مع الإنسان البري والتوالد بينهما وعلى هذا فالظَّاهر أنّ الولد برّي لتكوّنه في البرّ وإن كان أبوه أو أمّه بحريّا .